ان لم تتحقق العدالة في العراق فسوف نلجىء الى الموسسات القانونية الدولية

تأسست اللجنة العليا للتعريف بجرائم الجينوسايد بحق مواطني المناطق الكوردستانية خارج الاقليم،  من قبل رئاسة مجلس وزراء حكومة اقليم كوردستان في 20 -8-2014 بعد هجمات داعش على المناطق الكوردية خارج الاقليم. وانبثقت منها هيئة التحقيق وجمع الادلة والمعالجة التي مقرها في مدينة دهوك. والهدف منها هو توثيق الجرائم والانتهاكات التي مارسها داعش على اهالي المنطقة والتي تصنف ضمن "الابادة والتطهير العرقي وانتهاك الحقوق الاساسية للانسان"، وذلك بغرض التعريف بها على المستوى الدولي . ويدخل ضمن عمل هذه الهيئة توثيق عمليات الخطف والسبي والاغتصاب التي ارتكبها التنظيم الارهابي في حق الايزيديات. عن عمل هذه الهيئة، يحدثنا القاضي أيمن مصطفى بامرني.

ما هي الاهداف الاساسية لهيئتكم وما الذي تريدون تحقيقه؟

                  

الهدف الرئيسي والاستراتيجي العام لعملنا هو تعريف الرأي العام الدولي بمجمل الجرائم التي يمارسها  داعش بحق ابناء الشعب الكردي واعتبارها جرائم ابادة وتطهير عرقي، وتسجيل الدعاوي المقدمة من قبل الضحايا وتقديم الدعم اللازم لهم بشكل عاجل وفوري، بهدف تحقيق العدالة بالنسبة لهم وتعويضهم لاحقا على المستوى المحلي والدولي.

ماهي طبيعة عملكم كهيئة قانونية وماهي الخطوات التي تقومون بها ؟

عملنا عبارة عن اجراء التحقيقات حول الدعاوي المقدمة لنا وتوثيقها. نحن نقوم بالتحقيق في القضايا التي تُعرض علينا ونستمع للضحايا ونأخذ منهم الادلة والمستندات التي تدعم صحة وإثبات شهاداتهم مثل شهادة شهود او اي مستمسكات صوتية  او صورية أو تقارير طبية تبين تضررهم ماديا أو نفسيا. وبالنسبة لمن لا يملكون الادلة لما تعرضو له، نحقق في قضاياهم لحين التوصل الى ادلة. نقوم ايضا باستقبال ذوي الضحايا المفقودين او الاسرى الذين لازالوا بيد داعش.

ماهي حدود عملكم؟ هل انتم معنيون بكارثة شنكال وما حدث للكورد الازديين فقط؟

عملنا يغطي المناطق الكوردستانية خارج الاقليم التي حددها الدستور العراقي وفق المادة 140 والتي تشمل كل المناطق ذات الغالبية الكوردية مثل سنجار وزمار وبعشيقة الخ. طبعا، نحن معنيون بكل من تضرر من ظروف الحرب الارهابية التي تشنها داعش على المنطقة والتي تمس كل المكونات المتواجدة ضمن هذه المناطق، بغض النظر عن العرق او الجنس أوالدين أو المذهب أو أي فروق واختلافات اخرى. قد يكون أكثر المتضررين هم الكورد الازدييون، لكن يوجد أيضا الشبك والمسيحيون والتركمان والعرب الشيعة.

 

ماهي نوعية القضايا الموجودة لديكم وماهي الصفة الغالبة عليها خاصة فيما يخص ما تعرضت له المراة؟

الغالبية العظمى للقضايا التي بحوزتنا تخص النساء الازديات بنسبة 95% نظرا لما تعرضن له من اشد انواع القهر والممارسات الغير انسانية  كالاختطاف ومن ثم الأسر والحجز لفترات طويلة والتعرض للاغتصاب الممنهج والاستعباد والمتاجرة بهن كرقيق .

إن مركز هيئتنا هو المكان الاول الذي يُستقبل فيه الضحايا. بعد التحقيق في قضاياهم، يتم اعداد التقارير حول حالاتهم من قبل الباحث الاجتماعي والنفسي. للأسف، حصلت الكثير من حالات الانتحار في صفوف الأيزيديات المحررات قبل قدومهن الينا وهناك من تم انقاذهن. معظم من يأتين الينا وضعهم النفسي سيء جدا من جراء ما تعرضن له، وهناك من يمتنعن عن الكلام وغيرهن يتصرفن بخوف وسلوك هيستيري. في هذه الحالة، تتم احالتهن الى مركز رعاية الصحة النفسية الذي تم افتتاحه في مدينة دهوك من اجل معالجة هؤلاء الضحايا.

هل يقتصرعملكم على العمل المكتبي أم توجد عندكم لجان تنفذ مهام ميدانية؟

كجهة قانونية، عملنا ثابت، حيث تتكون هيئتنا من حقوقين وضباط ومحققين وباحثين اجتماعيين ونفسيين، بالاضافة الى موظفين آخريين يقومون بالتوثيق ومهام اخرى ذات علاقة بعملنا. لكن لنا ارتباط مع مؤسسات اخرى تقوم بمهام تكميلية لعملنا مثل دائرة الصحة العامة ومراكز الصحة النفسية ، والطب العدلي، ومؤسسة الشهداء ودوائر الداخلية. نحن نقوم بعملنا بالتنسيق مع جهات اخرى تقدم لنا كل التسهيلات المطلوبة.

هل توجد لديكم علاقات تشاورية مع جهات ومؤسسات قانونية على المستوى العراقي والاقليمي والدولي؟

تكونت لنا علاقات من خلال زيارة العديد من المنظمات الدولية لمركز هيئتنا مثل منظمة حقوق الانسان الدولية ومنظمة الامم المتحدة واللجان المتفرعة منها ومنظمات مختصة بالمفقودين، بالاضافة الى المنظمات الطبية الدولية وايضا منظمات مختصة بالتعريف بالجرائم التي تنتهك الحقوق الاساسية للانسان. من جانب آخر، زارت مركزنا شخصيات دولية معروفة ونحن بدورنا عززنا علاقتنا بها، من خلال الاستفادة من دعمها ومشورتها وتبادل المعلومات معها فيما يخص الكوارث المشابهة. 

هل توجد قوانين ومعاهدات وقعت عليها العراق تلزمه بمناهضة جرائم الابادة العرقية وحقوق الانسان والتي يمكنكم، كجهة قانونية، الاستفادة منها في عملكم؟

لا توجد قوانين ومعاهدات وقعتها دولة العراق تلزمها وهي ليست عضوة في المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات التي تناهض جرائم الابادة والتميز العرقي، لكن كون العراق دولة ذات سيادة ضمن الاسرة الدولية، فهذا يلزمها بالقوانين الدولية العامة مثل اتفاقية جنيف للحقوق الاساسية  للانسان التي تفرض التحقيق في الجرائم التي تحدث على اراضيها وتعتبر إنتهاكا للحقوق الاساسية.

ما هي طبيعة القضايا التي قدمت لكم لحد الان؟

لقد استقبلنا عددا كبيرا من القضايا والدعاوي التي تخص القتل و المقابر الجماعية والاختطاف والاغتصاب والاستعباد والبيع كرقيق، وتجنيد الاطفال والاجبار على ترك الدين، اضافة الى التهجير القسري للايزيديين من مناطقهم وهذا يُعتبر من الجرائم الدولية وفرض نوع معين من العيش والتعرض الى التخويف والتجويع حد الموت مثل ما يحدث الان في جبل سنجار، وكذلك احتجاز البعض من الاهالي كرهائن. وهذه الدعاوي يتقدم بها الضحايا انفسم من الناجين أو ذوو الضحايا المفقودين والاسرى المحتجزين.

هل تأملون بأن تتحق العدالة في هذه القضية الانسانية على المستوى المحلي في العراق وماهي البدائل في حال عدم تحقق هذا المسعى؟

من جانبنا، نحن نبذل ما بوسعنا من الناحية القانونية لتحقيق هذا المسعى عبر الوصول الى ضمان حكم عادل لهذه القضايا على المستوى المحلي في العراق. وإن لم يتم ذلك، فسنلجأ الى الجهات القانونية على المستوى الدولي.